خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

المسيرات تُشعل القارة العجوز: أوروبا على المحك

خاص – نبض الشام

أعاد اختراق طائرات مسيّرة يُشتبه في أنها روسية المجال الجوي البولندي وإسقاط بعضها، الجدل حول مستقبل الأمن الأوروبي في ظل الحرب الروسية الأوكرانية. وبينما سارعت وارسو إلى التحذير من خطورة الحادثة وربطها بتهديد مباشر للسيادة الوطنية، برزت ردود متباينة داخل أوروبا تراوحت بين التصعيد الحاد والدعوة إلى التروي. هذا التباين يعكس إشكالية عميقة في توحيد الموقف الأوروبي تجاه روسيا، ويثير تساؤلات حول مدى صلابة التكتل الغربي في مواجهة سيناريوهات أكثر خطورة.

بولندا في مواجهة “الخطر المباشر”
وصفت بولندا الحادثة بأنها الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، معتبرة أن اختراق 19 طائرة مسيرة لمجالها الجوي ليس مجرد خطأ عرضي. وأكد رئيس الوزراء دونالد توسك أن بلاده كانت “على مقربة من صراع مفتوح”، في حين عززت وارسو خطابها بتفعيل دفاعاتها الجوية، واستدعاء القائم بالأعمال الروسي. هذا الموقف يعكس توجهاً بولندياً نحو الدفع بأوروبا والناتو لاتخاذ مواقف أشد ضد موسكو.

روسيا تنفي
في المقابل، نفت موسكو أي علاقة لها بالحادثة، معتبرة أن الاتهامات البولندية “بلا دليل”. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن هجماتها الأخيرة اقتصرت على أهداف داخل أوكرانيا، مشيرة إلى أن مدى الطائرات المسيرة لا يسمح ببلوغ الأراضي البولندية. هذا النفي يندرج ضمن استراتيجية روسية أوسع لتفادي التصعيد المباشر مع الناتو، مع الإبقاء على مساحة للتشكيك في السردية الأوروبية.

أوروبا بين التنديد والتباين
أبدت عدة دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تنديداً قوياً بالحادثة، ووصفتها بأنها “تهور روسي” يهدد أمن القارة. في المقابل، بدا أن بعض العواصم الأوروبية تفضل التروي في الرد وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة، خصوصاً في ظل القلق من توسع النزاع. هذا التباين يعكس استمرار الانقسام بين جناحين: الأول تقوده بولندا ودول البلطيق المطالبة بتشديد الرد، والثاني أكثر حذراً، يقوده بعض شركاء أوروبا الغربيين.

الناتو والولايات المتحدة: رسائل طمأنة
أكدت واشنطن عبر ممثليها في الناتو أنها “ستدافع عن كل شبر من أراضي الحلف”، فيما شاركت طائرات تابعة لعدة دول أوروبية في إسقاط المسيرات. غير أن المواقف الأميركية ركزت على الطمأنة أكثر من التصعيد، ما يعكس حرصاً على ضبط التوتر دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

حادثة اختراق الأجواء البولندية بطائرات مسيّرة تكشف أن الانقسام داخل أوروبا ليس في توصيف التهديد الروسي، بل في كيفية التعامل معه. وبينما ترى دول أوروبا الشرقية الخطر وجودياً وتدعو إلى تصعيد الرد، يتبنى شركاء آخرون نهجاً أكثر حذراً يوازن بين الردع وتجنب الحرب المباشرة. في ظل هذا التباين، يبدو أن وحدة الموقف الأوروبي أمام موسكو ستظل موضع اختبار مع كل أزمة جديدة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى